السيد محمد الصدر

102

ما وراء الفقه

ويجاب هذا الاستدلال ببعض الأجوبة : أولا : إن هذا المعنى أعني حجية حكم الحاكم حتى مع العلم بالخلاف ، قد يكون معقد إجماع في نفسه ، فإن لم نستفده من الرواية فلا أقل من استفادته من الإجماع . وليس في الرواية مفهوم ناف له كما هو معلوم لمن يفكر . ثانيا : إنه ليس كل الأحكام ذات مطابقة للواقع ، بل بعضها ، إنشاءات ابتدائية وليس لها مطابقة للواقع ذاتا ، فمثلا : إن القاضي إذا حكم باشتغال ذمة شخص لشخص من دون أن يكون مديونا له . فهذا حكم مخالف للواقع ، أما إذا حكم بوجوب أن يدفع له كمية من المال ، فهو إنشاء وهو أجنبي عن المطابقة للواقع وعدمه ، نعم يكون عندئذ خاطئا في مستنده أو دليله . وهذا غير مضر عن الفتوى فضلا عن الحكم . ثالثا : إننا فهمنا من ( الحاكم ) الوارد في المقبولة معنى ( صاحب السلطة ) في المجتمع وليس خصوص القاضي ، ومن الواضح أن أغلب أشكال الأحكام التي يصدرها مثله أحكام إنشائية لا مورد للمطابقة للواقع فيها ، كالحكم بوجوب إنشاء مستشفى أو جعل ولي على طفل أو على وقف وهكذا . نعم الأغلب في الأحكام القضائية كونها ذات مناشئ واقعية ، فلا بد من عدم إحراز الخطأ في الحكم . رابعا : يمكن القول : بأن قوله : بحكمنا إشارة إلى أن مثل هذا الشخص يكون حكمه حكمهم على أي حال . فهو ليس قيدا احترازيا بل وصف احترامي للحكم . فيكون ثابتا على كل حال ، وإن علم خطؤه . ولعله من هذه الجهة أفتى المشهور بحرمة نقض الحكم حتى مع العلم بعدم مطابقته للواقع ، وعلى أي حال ، فيبقى هذا الأمر موافقا للاحتياط ، وإن كان المظنون كونه احتياطا استحبابيا . وأما الصفة الثانية للحكم وهو كونه قاطعا للمرافعة الثانية . فهذا أيضا واضح باعتبار أن المرافعة الثانية بعد إنجاز الأولى تعتبر ردا عليها ونقضا